محمد إبراهيم الحفناوي

376

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

أمر المسلمين بالصبر وعدم القتال في أيام ضعفهم وقلة عددهم لعلة الضعف والقلة ، ثم أمرهم بالجهاد في أيام قوتهم وكثرتهم لعلة القوة والكثرة . ومعلوم أن الحكم يدور مع علته وجودا ، وعدما وأن انتفاء الحكم لانتفاء علته لا يعد نسخا . 4 - اشتباه البيان عليهم بالنسخ في مثل قوله تعالى : وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ « 1 » . فإن منهم من توهم أنه ناسخ لقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً « 2 » . قال ابن العربي المالكي رحمه اللّه « 3 » : . . . أما من قال : إنه منسوخ فهو بعيد لا أرضاه لأن اللّه تعالى يقول : فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ وهو الجائز الحسن وقال : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً فكيف ينسخ الظلم المعروف ؟ بل هو تأكيد له في التجويز لأنه خارج عنه مغاير له ، وإذا كان المباح غير المحظور لم يصح دعوى نسخ فيه ، وهذا أبين من الإطناب . اه . 5 - توهمهم وجود تعارض بين نصين على حين أنه لا تعارض في الحقيقة والواقع ، لكن حينما يعجزون عن الجمع والتوفيق بينهما يقولون بالنسخ . قال الإمام الشاطبى رحمه اللّه « 4 » : الذي يظهر من كلام المتقدمين أن النسخ عندهم في الإطلاق أعم

--> ( 1 ) سورة النساء الآية : 6 . ( 2 ) سورة النساء الآية : 10 . ( 3 ) أحكام القرآن له 1 / 325 ، ومناهل العرفان 2 / 150 ، 151 . ( 4 ) الموافقات 3 / 108 .